الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
811
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
وكانت دروسه في الزاوية العلوية بوهران وزاوية جده في تلمسان ، يحضرها على ما أخبرني أهله وأولاده الآلاف من العامة وطلبة العلم ، ولكثرة ترداده لشمائل الشيخ عبد القادر الجيلاني ، لقب بمحب الشيخ عبد القادر ، وحين توفي مولاي سيدي الوالد الشيخ محمد سهيل رثاه في وهران برثاء بدأه بقوله : أما بعد : الشيخ سهيل الخطيب ولي اللّه ، الذي كان لي أبا بعد أبي ، وشيخا مباركا استمددت منه أنوارا كثيرة ، ووليا صالحا كنت الوذبة ، تعلمنا من هذا الرجل آدابا ما كنا نقرؤها إلا في الكتب » . كان الشيخ عبد الرحمن سخيا كريما ، متواضعا ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ذاكرا للّه ، يبكي عند ذكره بخشوع ، بهي الطلعة ، طويل القامة ، ذا عمامة بيضاء يرخي عذبتها بين كتفيه ، أنيقا جميل المحيا ، رحيما مع زوجته وأولاده الخمسة ، يدير أسرته بإدارة شرعية بحتة . كتب مسودة في الفقه - العبادات - على المذاهب الأربعة ، ورسائل مخطوطة ، وخطب متناثرة ، وجمع كتابا كرسالة دكتوراة عن حياة شيخ العارفين أبي مدين الغوث توفي قبل إتمامه . عمل أواخر حياته في الفقه المالكي وفي تفسير القرآن الكريم ، حج أربع عشرة حجة عدا ما أعتمر ، وصلّى في الكعبة المشرفة . ابتلي بقطع رجله اليسرى في أواخر حياته ، فصبر واحتسب ، رأى قبلها قائلا يقول له : فاصبر فإنك بأعيننا ، رآها مكتوبة فوق عينه ، ومن كثرة الأمراض التي ابتلي بها استغرب أحد الأخصائيين كيف أنه ما زال على قيد الحياة . دخل الخلوة عند الشيخ عبد الرحمن الشاغوري ولقنه الاسم الأعظم ثانية لرؤيا رآها قبل ذلك . من أقواله في الصوفي : الصوفي أربعة أحرف من أربعة معان : الصاد : صفاؤه مع اللّه تعالى ، والواو : وفاؤه للّه ، والفاء : فناؤه باللّه عزّ وجل ، والياء : يقينه باللّه تعالى .